ابن خلكان

463

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

وإن كان قد دنا أجلك أن تلقى ربك مقطوع اليد فإذا سألك : لم قطعتها ؟ قلت : بغضا في لقائك وفرارا من قضائك . فمات زياد من يومه ، فلام الناس شريحا على منعه من القطع ، لبغضهم له ، فقال : إنه استشارني والمستشار مؤتمن ، ولولا الأمانة في المشورة لوددت أنه قطع يده يوما ورجله يوما وسائر جسده يوما يوما . [ وكتب شريح إلى أخ له هرب من الطاعون : أما بعد فإنك أنت الذي بعين من لا يعجزه من طلب ولا يفوته من هرب ، والمكان الذي خلفته لم يعجل امرءا حمامه ولم يظلمه أيامه ، وانك وإياهم لعلى بساط واحد ؛ إن المنتجع من غير ذي قدرة لقريب والسلام . وعن الشعبي قال : شهدت شريحا وجاءته امرأة تخاصم رجلا فأرسلت عينيها فبكت ، فقلت أنا : ما أظن هذه البائسة إلا مظلومة ، فقال : يا شعبي ان إخوة يوسف عليه السلام جاءوا أباهم عشاء يبكون . وسئل شريح عن الحجاج : أكان مؤمنا ؟ قال : نعم ، بالطاغوت ، كافرا باللّه تعالى ] « 1 » . وكانت وفاة القاضي شريح سنة سبع وثمانين للهجرة وهو ابن مائة سنة ، وقيل سنة اثنتين وثمانين ، وقيل سنة ثمان وسبعين ، وقيل سنة ثمانين ، وقيل سنة تسع وسبعين ، وقيل سنة ست وسبعين ، وهو ابن مائة وعشرين سنة ، وقيل مائة وثماني سنين ، رضي اللّه عنه . والكندي : بكسر الكاف وسكون النون وبعدها دال مهلة ، هذه النسبة إلى كندة ، وهو ثور بن مرتّع بن مالك بن زيد بن كهلان ، وقيل ثور بن عفير بن الحارث بن مرة بن أدد ، وسمي كندة لأنه كند أباه نعمته : أي كفرها .

--> ( 1 ) زيادة من ص وحدها .